الشوكاني
14
نيل الأوطار
حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضا الحاكم وصححه ، وأعله ابن القطان بصهيب مولى ابن عباس الراوي عن عبد الله فقال : لا يعرف حاله ، وله طريق أخرى عند الشافع وأحمد والنسائي وابن حبان عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعا : من قتل عصفور عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة وقد تقدم ذكر هذا الحديث . وحديث عدي المذكور في الباب وإن كان مرسلا كما ذكره لكن معناه صحيح ثابت عن عدي في الصحيحين كما تقدم . قوله : نهى عن الخذف بالخاء المعجمة وآخره فاء وهو الرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه ، أو بين الابهام والسبابة ، أو على ظاهر الوسطى وباطن الابهام وقال ابن فارس : حذفت الحصاة رميتها بين إصبعيك ، وقيل في حصى الخذف أن تجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والابهام من اليسرى ثم تقذفها بالسبابة من اليمنى . وقال ابن سيده : خذف بالشئ يخذف ، قال : والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ، ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح ، والمراد بالبندقة المذكورة في ترجمة الباب هي التي تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها . قال ابن عمر في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة ، وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن ، كذا في البخاري وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما أدركت ذكاته . قوله : إنها لا تصيد صيدا قال المهلب : أباح الله الصيد على صفة فقال : * ( تناله أيديكم ورماحكم ) * ( المائدة : 94 ) وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ . وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به ، وقد اتفق العلماء إلا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر ، وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده كذا في الفتح . قوله : ولا تنكأ عدوا قال عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهي لغة ، والأشهر بكسر الكاف بغير همزة ، وقال في شرح مسلم : لا تنكأ بفتح الكاف مهموزا ، وروي لا تنكي بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأن المهموز نكأت القرحة ، وليس هذا موضعه فإنه من النكاية ، لكن قال في العين نكأه لغة في نكيت ، فعلى هذا تتوجه هذه الرواية ، قال : ومعناه المبالغة في الأذى . وقال ابن سيده : نكى العدو نكاية أصاب منه ، ثم قال : نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيتهم ، فظهر أن الرواية صحيحة ، ولا معنى